علي أنصاريان ( إعداد )
100
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
العنكبوت » ، قال ابن ميثم : وجه هذا التمثيل أنّ الشبهات الّتي تقع على ذهن مثل هذا الموصوف إذا قصد حلّ قضية مبهمة تكثر فتلتبس على ذهنه وجه الحقّ منها فلا يهتدي له لضعف ذهنه ، فتلك الشبهات في الوهاء تشبه نسج العنكبوت وذهنه فيها يشبه لذباب الواقع فيه ، فكمالا يتمكّن الذباب من خلاص نفسه من شباك العنكبوت لضعفه كذلك ذهن هذا الرجل لا يقدر على التخلّص من تلك الشبهات . أقول : ويحتمل أيضا أن يكون المراد تشبيه ما يلبس على الناس من الشبهات بنسج العنكبوت لضعفها وظهور بطلانها ، لكن تقع فيها ضعفاء العقول فلا يقدرون على التخلّص منها لجهلهم وضعف يقينهم ، والأوّل أنسب بما بعده . « لا يرى أنّ من وراء ما بلغ مذهبا » أي أنهّ لوفور جهله يظنّ أنهّ بلغ غاية العلم فلبس بعد ما بلغ إليه فكره لأحد مذهب وموضع تفكّر . « فهو خائض عشوات » أي يخوض ويدخل في ظلمات الجهالات والفتن . « خبّاط جهالات » ، « الخبط » المشي على غير استواء ، أي خبّاط في الجهالات أو بسببها . « ولا يعضّ في العلم بضرس قاطع » كناية عن عدم إتقانه للقوانين الشرعيّة وإحاطته بها ، يقال : « لم يعضّ فلان على الأمر الفلانيّ بضرس » إذا لم يحكمه . « يذري الروايات ذروا الريح الهشيم » ، قال الفيروز آباديّ : « ذرت الريح الشيء ذروا وأذرته وذرتّه » أطارته وأذهبته . وقال : « الهشيم » نبت يا بس متكسّر ، أو يابس كلّ كلاء وكلّ شجر ، ووجه التشبيه صدور فعل بلارويّة من غير أن يعود إلى الفاعل نفع وفائدة ، فإنّ هذا الرجل المتصفّح للروايات ليس له بصيرة بها ولا شعور بوجه العمل بها بل هو يمرّ على رواية بعد أخرى ويمشي عليها من غير فائدة ، كما أنّ الريح الّتي تذري الهشيم لا شعور لها بفعلها ، ولا يعود إليها من ذلك نفع وإنّما أتى الذر ومكان الإذراء لا تّحاد معنييهما . وفي بعض الروايات : يذروا الرواية . قال الجزريّ : يقال : « ذرته الريح وأذرته تذروه وتذريه » إذا أطارته ، ومنه حديث عليّ - عليه السلام - : « يذرو الرواية ذرو الريح الهشيم » أي يسرد الرواية كما تنسف الريح هشيم النبت . « تبكي منه المواريث وتصرخ منه الدماء » . الظاهر أنّهما على المجاز ، ويحتمل